القرطبي

42

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

الله عليه وسلم ولا حجة لهم في قول ابن مسعود : نزل القرآن على سبعة أحرف ، إنما هو كقول أحدكم : هلم وتعال وأقبل ، لان هذا الحديث يوجب أن القراءات المأثورة المنقولة بالأسانيد الصحاح عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا اختلفت ألفاظها ، واتفقت معانيها ، كان ذلك فيها بمنزلة الخلاف في هلم ، وتعال ، وأقبل ، فأما ما لم يقرأ به النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتابعوهم رضي الله عنهم ، فإنه من أورد حرفا منه في القرآن بهت ومال وخرج من مذهب الصواب . قال أبو بكر : والحديث الذي جعلوه قاعدتهم في هذه الضلالة حديث لا يصح عن أحد من أهل العلم ، لأنه مبني على رواية الأعمش عن أنس ، فهو مقطوع ليس بمتصل فيؤخذ به ، من قبل أن الأعمش رأى أنسا ولم يسمع منه . الخامسة - قوله تعالى ( 1 ) : ( إن لك في النهار سبحا طويلا ) قراءة العامة بالحاء غير معجمة ، أي تصرفا في حوائجك ، وإقبالا وإدبارا وذهابا ومجيئا . والسبح : الجري والدوران ، ومنه السابح في الماء ، لتقلبه بيديه ورجليه . وفرس سابح : شديد الجري ، قال امرؤ القيس : مسح إذا ما السابحات على الونى * أثرن الغبار بالكديد المركل ( 2 ) وقيل : السبح الفراغ ، أي إن لك فراغا للحاجات بالنهار . وقيل : " إن لك في النهار سبحا " أي نوما ، والتسبح التمدد ، ذكره الخليل . وعن ابن عباس وعطاء : ( سبحا طويلا ) يعني فراغا طويلا لنومك وراحتك ، فاجعل ناشئة الليل لعبادتك ، وقال الزجاج : إن فاتك في الليل شئ فلك في النهار فراغ الاستدراك . وقرا يحيى بن يعمر وأبو وائل " سبخا " بالخاء المعجمة . قال المهدوي : ومعناه النوم روى ذلك عن القارئين بهذه القراءة . وقيل : معناه الخفة والسعة والاستراحة ، ومنه قول

--> ( 1 ) جملة : ( قوله تعالى ) ساقطة من ح . ( 2 ) مسح : معناه يصب الجري صبا . وهذه الكلمة وردت محرفة في ط وهي ساقطة من سائر الأصول . والتصويب من الديوان واللسان . والونى : الفتور والكلال . والكديد : الموضع الغليظ . والمركل : الذي يركل بالأرجل . ومعنى البيت : إن الخيل السريعة إذا فترت فأثارت الغبار بأرجلها من التعب جرى هذا الفرس جريا سهلا كما يسح السحاب المطر .